آخر تحديث: 08/01/2026

قد تتشابه ندبات القرنية والتهاباتها في أعراضها الأولية، مثل الاحمرار، والانزعاج، وتشوش الرؤية، غير أنّ التسلسل الزمني والمخاطر المرتبطة بكلٍّ منهما يختلفان في كثير من الأحيان. ففي بعض الحالات، تتطوّر الندبة القرنية أو يظهر تعكّر مبكر في القرنية تدريجيًّا بعد تعرّض العين لالتهاب سابق.

في دولة الإمارات، تسهم عوامل عدة في تفاقم هذه الحالات، من بينها الاستخدام المطوّل للشاشات، وجفاف العين الناتج عن أجهزة التكييف، وارتداء العدسات اللاصقة، ما يؤدي إلى زيادة التهيّج وتأخير زيارة الطبيب.

إنّ التمييز بين الأعراض التي تشير إلى التهاب قرنية إنتاني وبين تلك الدالة على عتامة قرنية في طور التشكّل يُعدّ أمرًا جوهريًّا، إذ يساعد على التحرّك المبكّر لحماية جودة الرؤية، وليس فقط حدّتها.

يقدّم هذا الدليل أبرز علامات التحذير التي ينبغي الانتباه إليها، ويوضّح ما يُجريه طبيب القرنية من تقييمات، كما يستعرض الخيارات الواقعية لـعلاج ندبات القرنية.

هل ترغب بخطة واضحة مبنية على فحص بالمجهر وتصوير القرنية؟ احجز استشارة في أحد فروع مستشفيات مغربي الصحية في الإمارات لتقييم القرنية ومناقشة الخطوات التالية.

ما دور القرنية في وضوح الرؤية؟

القرنية هي "النافذة الأمامية" الشفافة للعين. وعندما تلتهب أو تُصاب بعدوى أو تتعرّض لتندّب، تتبعثر الأشعة الضوئية عند مرورها، مما يؤدي إلى تشوّش الرؤية، وظهور الوهج، والهالات الضوئية، وانخفاض التباين—وهي أعراض غالباً ما تزداد وضوحاً أثناء القيادة أو الرؤية الليلية. يُعدّ هذا النمط شائعاً في حالات تغبُّش القرنية أو ما يُعرف بـعتامة القرنية.

ما هي التهابات القرنية؟

تُعرف التهابات القرنية طبيًّا باسم التهاب القرنية الإنتاني أو التهاب القرنية الميكروبي (Infectious or Microbial Keratitis)، وهي حالة تُصيب القرنية عندما تهاجمها كائنات ممرِضة مثل البكتيريا، أو الفيروسات، أو الفطريات، أو – في حالات نادرة – الطفيليات. وقد تتطوّر هذه العدوى إلى قرحة قرنية في حال عدم العلاج السريع.

بعض أنواع العدوى قد تتفاقم بسرعة، لذا فإنّ التقييم الطبي المبكر يُعدّ بالغ الأهمية، خصوصًا عند ظهور أعراض مثل الألم، والحساسية الشديدة للضوء، وتشوش الرؤية. ويطرح كثير من المرضى سؤالًا شائعًا: هل تُعدّ التهابات القرنية خطيرة؟
الإجابة: نعم، فقد تؤثر بشكل دائم في جودة الرؤية إذا لم تُعالَج بسرعة وبالطريقة الصحيحة.

يُعتبر ارتداء العدسات اللاصقة من أبرز عوامل الخطورة، خصوصًا عند سوء النظافة أو ارتدائها أثناء النوم، وهو السبب الأكثر شيوعًا لحدوث التهابات القرنية في الممارسات السريرية اليوم.

كيف تتكوّن ندبات القرنية بعد الالتهابات أو الإصابات؟

ندبة القرنية هي “أثر شفاء” يتكوّن عندما تتأثر الطبقات الأعمق من القرنية—وغالباً ما يحدث ذلك بعد التهاب قرنية، أو إصابة (خدش أو جسم غريب)، أو التهاب شديد.
قد تكون الندبة خفيفة، لكنها قد تسبب وهجاً أو ظلالاً أو انخفاضاً في وضوح الرؤية، حسب عمقها وموقعها (في مركز القرنية أو أطرافها).

أعراض لا يجب تجاهلها

قد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة نشطة مرتبطة بـ ندبات القرنية أو التهاباتها، مثل التهاب القرنية أو قرحة القرنية، وتستدعي تقييماً عاجلاً—خصوصاً لدى مستخدمي العدسات اللاصقة.

  1. ألم شديد في العين أو انزعاج يزداد بسرعة.

  2. حساسية واضحة للضوء (رهاب الضوء).

  3. احمرار العين مع تشوش في الرؤية.

  4. ظهور بقعة بيضاء أو رمادية على القرنية.

  5. إفرازات، أو دموع زائدة، أو إحساس بوجود جسم داخل العين يزداد سوءاً.

  6. عدم تحسن الأعراض كما هو متوقع بعد بدء العلاج الأولي.

متى تحتاج إلى طبيب قرنية متخصص بدلاً من فحص عيون عام؟

يبرز دور طبيب القرنية بشكل خاص عند الاشتباه بندبات أو التهابات قرنية، لاسيّما في الحالات التي تظهر فيها أعراض تشير إلى قرحة قرنية أو التهاب نشط، أو عند تراجع حدة الإبصار، أو الاشتباه بتكوّن ندبة قد تؤثر في جودة الرؤية.

كما تكتسب الاستشارة المتخصصة أهمية إضافية لدى مستخدمي العدسات اللاصقة ممّن يعانون من ألم أو احمرار في العين، أو في حال تكرار الأعراض المرتبطة بندبات أو التهابات القرنية، أو عدم تحسّنها بالوتيرة المتوقعة.

يمكنك أيضاً زيارة صفحة خدمات تصحيح الإبصار ورعاية القرنية على موقع مستشفيات مغربي الصحية للتعرّف على ما يتضمنه عادة تقييم القرنية المتخصص.

كيف يتم تقييم ندبات القرنية والتهاباتها؟

يُجرى تقييم القرنية بطريقة منظمة لتحديد طبيعة المشكلة، سواء كانت مجرّد جفاف أو تهيّج سطحي، أو خدش بسيط، أو التهاب نشط، أو ندبة في طور الشفاء، مع تحديد مدى عمق الإصابة وتأثيرها على الرؤية.

الفحص بالمصباح الشقّي

يُعد الفحص بالمجهر (المصباح الشقّي) أداة أساسية تتيح للطبيب معاينة القرنية بتفصيل دقيق، ما يساعد على الكشف عن وجود قرحة، أو ارتشاح، أو علامات التهاب نشط. كما يوفّر وسيلة لمتابعة نمط الالتئام وتقدير شدة الحالة.

تصوير وخرائط القرنية

يسهم التصوير المتقدّم في تقييم انتظام سطح القرنية وتحليل مدى تأثير الندبات على جودة الإبصار. كما يساعد الطبيب في تحديد ما إذا كان العلاج المحافظ كافياً، أو ما إذا كانت هناك حاجة لإجراءات علاجية إضافية.

الفحوصات الميكروبيولوجية عند الحاجة

في بعض الحالات المختارة—مثل القرح الكبيرة، أو المركزية، أو الشديدة، أو غير النمطية، أو تلك التي لا تستجيب للعلاج—قد يُوصى بأخذ عيّنات من سطح القرنية (مثل المسحات أو الزراعة) بهدف تحديد نوع العدوى بدقة وتوجيه العلاج المناسب.


خيارات العلاج: حسب السبب وعمق الإصابة

تُحدَّد خطة العلاج بناءً على طبيعة الحالة، سواء كانت عدوى نشطة، أو ندبة في مرحلة الشفاء، إضافة إلى عمق الإصابة وموقعها (مركزية أو طرفية).
يُعالج التهيّج السطحي البسيط والخدوش الطفيفة بشكل مختلف عن التهاب القرنية الإنتاني أو القرحة العميقة، إذ تختلف درجة الخطورة، ونوعية العلاج، وكثافة المتابعة.

عند الاشتباه بعدوى، يُبدأ عادة بعلاج موضعي باستخدام قطرات مضادة للميكروبات تُصرف بوصفة طبية، وغالباً ما يُوصى ببدء العلاج بشكل عاجل، مع متابعة قريبة لتقييم تحسّن الحالة.
وفي بعض الحالات، وخصوصاً إذا كانت القرحة كبيرة، أو مركزية، أو شديدة، أو غير معتادة، أو لم تستجب للعلاج، قد يُنصح بأخذ عينة من القرنية لتحليلها مخبرياً، مما يساعد في توجيه خطة العلاج بدقة أكبر.

عندما تكون المشكلة الأساسية ندبة قرنية بعد الشفاء، يتحول الهدف إلى تحسين جودة الرؤية (التشوش، التوهّج، الظلال).
وقد تتراوح الخيارات بين ترطيب سطح العين والعناية به (إذا كان الجفاف عاملاً مساعداً)، والعدسات اللاصقة المتخصصة (كالعدسات الصلبة أو الصُلبية) التي تساعد على “تنعيم” عدم الانتظام بصرياً.

وفي حالات مختارة جداً، قد تُناقش بعض الإجراءات مثل شرائح الحلقات داخل القرنية (Intacs)، وذلك اعتماداً على عمق الندبة وموقعها وتأثيرها على جودة الرؤية، مع مراعاة الأهداف البصرية الواقعية.

المضاعفات المحتملة على المدى الطويل في حال تأخّر العلاج

يؤدّي تأخّر علاج التهاب القرنية أو قرحتها إلى تفاقم الحالة، حيث قد يمتدّ الضرر إلى طبقات أعمق من القرنية أو يصل إلى مركزها، ما يزيد من احتمال حدوث تندّب دائم، أو انحراف غير منتظم في سطح القرنية (الاستجماتيزم غير المنتظم)، إضافة إلى تشوّهات دائمة في الرؤية.

ويتساءل كثير من المرضى: هل تُعدّ قرحة القرنية حالة طارئة؟
غالبًا ما تكون الإجابة نعم، خصوصًا عند تدهور الأعراض أو تأثّر الرؤية، إذ يتطلب الأمر تدخّلًا عاجلًا لتجنّب فقدان البصر أو حدوث مضاعفات دائمة.

إن التهابات القرنية وندباتها ليست مجرد “احمرار في العين”. توقيت الأعراض، شدة الألم، وتغيرات الرؤية قد تكون مؤشرات على الحاجة إلى تقييم متخصص للقرنية. وعندما تكون الأعراض واضحة، أو تزداد سوءاً، أو مرتبطة بالعدسات اللاصقة، فإن الفحص المتخصص يساعد على حماية البصر وجودة الرؤية معاً.


إذا لم تكن متأكداً مما إذا كانت الحالة التهاباً، أو خدشاً، أو ندبة في طور التكوّن، احجز فحص عيون في أحد  فروع مستشفيات مغربي الصحية في الإمارات لتقييم دقيق للقرنية.

تنبيه طبي

هذا المقال مخصص للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الفحص السريري. في حال وجود ألم شديد، أو تراجع مفاجئ في الرؤية، أو حساسية قوية للضوء، أو بقعة بيضاء واضحة على القرنية—يجب مراجعة طبيب العيون بشكل عاجل.

المراجعة الطبية

تمت المراجعة الطبية بواسطة:
الدكتور معتز سلام
استشاري جراحة المياه البيضاء، وتصحيح النظر، وجراحات الجزء الأمامي من العين، بخبرة تزيد عن 20 عامًا في جراحات الساد وتصحيح الإبصار والعناية بالقرنية في دبي والعين.

المراجع

الأسئلة الشائعة